موقف السلطة من «طوفان الأقصى».. لسانها مع المقاومة وقلبها مع الاحتلال

- ‎فيتقارير

تجد السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن نفسها في ورطة كبرى مع إطلاق المقاومة الفلسطينية في غزة عملية “طوفان الأقصى” فجر  السبت 7 أكتوبر 2023م؛ فالسلطة وضعت نفسها في خندق الاحتلال وما يسمى بالمجتمع الدولي منذ زمن بعيد وتحديدا حين وقعت سنة 1993 اتفاقية “أوسلو” مع الاحتلال برعاية أمريكية. وتحولت إلى حارس شخص لحماية الاحتلال وضمان أمنه واستمراره في احتلال فلسطين.

المشاهد البطولية للمقاومة تحرج السلطة التي دأبت على التنسيق الأمني مع الاحتلال، والإبلاغ واعتقال المقاومين كشرط أساسي من شروط أوسلو المشئومة. فالسلطة ـ منذ أوسلو ـ حذفت من قاموسها معنى الجهاد والمقاومة المسلحة لتحرير الوطن الغزاة المحتلين؛ ولم تقف عند هذا الحد من الخذلان، بل راحت تهاجم كل من يتبنى خيار الجهاد والمقاومة؛ وتصمهم بالإرهابيين؛ في تطابق مستفز مع أجندة الاحتلال الصهيوني ورعاته في واشنطن وباريس ولندن وبرلين وغيرها.

لكل هذه الأسباب فإن السلطة ترى أي إنجاز للمقاومة هو بحد ذاته خصما من رصيدها وإلغاء لوجودها، وعليه فإن السلطة تضع المقاومة في خانة العدو، بينما ترى في حكومة الاحتلال صديقا قد لا يفي بكل متطلبات الصداقة لكنه في النهاية يبقى صديقا؛ ويكفي أنه مسنود من المجتمع الدولي حتى تقبل به السلطة صديقا رغم أنف رئيسها وحكومتها؛ ألا يكفي المجتمع الدولي أنه يوفر للسلطة وأجهزته الأمنية مرتباتهم المجزية التي يتقاضونها على هذه الدور المشبوه الذي لا يرضى به إلا كل خوان لئيم؟!

رويدا رويدا وعلى مدار السنوات التي تلت أوسلو تحولت السلطة إلى سمسار؛ وتتعامل مع القضية الوطنية بمنطق التجار لا بقيم المقاومين؛ فالسمسار همه المكسب المادي الذي يعود عليها شخصيا، أما المقاوم المجاهد في سبيل الله فإنه يضع روحه في سبيل ربه ودعوته وبلاده ومجتمعه؛ فهذا يضحي بكل ما يملك من أجل وطنه، أما هذا فيضحي بكل شيء من أجل مكاسبه وأرباحه؛ فشتان بينهما!

آخر مواقف السلطة المخزية، هو الاعتداء على مسيرة دعت إليها مجموعات عرين الأسود في نابلس للخروج مساء السبت 7 أكتوبر أول أيام حرب “طوفان الأقصى” من أجل قطع الطرق على جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه؛ لكن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية فرقت بالقوة المسيرة، في مشهد عبثي يؤكد أنه لا أمل في هذه السلطة؛ فقد استحوذ عليها الشيطان ودفع بها إلى الفحشاء مع الاحتلال؛ لدرجة أنها باتت وكيلا عنه لقمع الفلسطينين واعتقال المقاومين! العجيب أن عدوان أجهزة السلطة الأمنية على المسيرة جاء بعد ساعات قليلة من تصريحات أبو مازن أن من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه! لكن الشعب حين تحرك وجد أجهزة السلطة تقمعه!

تزامن ذلك مع استشهاد 6 فلسطينيين، على الأقل برصاص الاحتلال بالضفة الغربية المحتلة، في اليوم الأول للحرب، حسب وزارة الصحة الفلسطينية، حين وقعت اشتباكات ــ حسب مراسل الأناضول التركية ـ بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، في بلدة بيت أمر قرب الخليل ورام الله وقلقيلية وسلفيت وأريحا والخليل.  وحسب بيان لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (غير حكومية) فإن طواقمها تعاملت مع 126 إصابة في الضفة الغربية بما فيها القدس. وأكد مراسل الجزيرة اندلاع اشتباكات مسلحة مع قوات الاحتلال في بلدة أبو ديس بالقدس. وفي السياق أعلنت كتيبة طولكرم بسريا القدس مسؤوليتها عن عمليات إطلاق نار استهدفت عددا من نقاط جيش الاحتلال وآلياته ومستوطناته في محيط المحافظة.

معلوم للحكومات الغربية أن السلطة ما هي إلا حارس أمن للاحتلال؛ لذلك طالب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، السبت، في اتصال هاتفي مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس على أهمية الحفاظ على الهدوء والاستقرار في الضفة الغربية، وفق بيان للخارجية الأميركية. وأعاد بلينكن التأكيد على “تنديد الولايات المتحدة الذي لا لبس فيه بما وصفها بالهجمات (الإرهابية!) التي شنتها حماس ضد إسرائيل”. ودعا بلينكن في مكالمته مع عباس “كل قيادات المنطقة إلى التنديد” بالهجمات. وحث الوزير الأميركي السلطة الفلسطينية على “مواصلة وتعزيز الخطوات لاستعادة الهدوء والاستقرار في الضفة الغربية”. بما يعني مطالبة السلطة بالمزيد من القمع من أجل احتواء الغضب الفلسطيني حتى ينعم الغزاة المحتلون بالأمن والأمان.

يأتي ذلك وسط تصاعد التوتر في قطاع غزة، إذ أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فجر السبت، بدء عملية عسكرية باسم طوفان الأقصى من غزة بضربة أولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية للاحتلال. وأسفرت العملية في يومها الأول فقط عن مقتل 300 إسرائيلي وأكثر من ألف جريح، مقابل حوالي 230 شهيدا في غزة ومئات المصابين جراء القصف الإسرائيلي على القطاع.