مصر عاجزة، وجيشها عاجز، هو فقط لا يقدر إلا على المصريين الذين يحلمون بوطن حر مستقل لا ظلم فيها ولا طغيان، لا فساد فيه ولا تعذيب، الكل أمام القانون سواء، لا تمييز فيه ولا عنصرية أو طبقية مستفزة حين ينعم 1% بنحو 80% من ثروات البلاد فيما يتوزع الباقي “20% فقط” من ثروات البلاد على 99% من الشعب.
البرهان على ذلك غزة؛ فحكومة الاحتلال تلقت منذ انطلاق «طوفان الأقصى»، ألف طن من الأسلحة والذخيرة حسب بيان جيش الاحتلال الإسرائيلي دون أن يوضح مصادر هذه الأسلحة، وهي طبعا من الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الغربية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها. وحسب بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية، الجمعة، 20 أكتوبر 2023م، فقد وصلت 45 طائرة شحن محملة بقرابة 1000 طن من الأسلحة إلى البلاد منذ بدء الحرب على غزة قبل أسبوعين. تألفت الشحنة ـ حسب البيان ـ من مجموعة شاملة من الإمدادات العسكرية، بما في ذلك سيارات إسعاف عسكرية ومعدات طبية لاستخدام جيش الاحتلال، وموارد أخرى مختلفة تهدف إلى تعزيز قدرات الاستعداد لشن هجوم بري على القطاع. وكانت إسرائيل أعلنت، الخميس، وصول دفعة ثانية من الأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية. وقالت وزارة الدفاع الجمعة: “هذه الطائرة هي الطائرة الخامسة والأربعون التي تهبط في إسرائيل كجزء من مبادرة منسقة للغاية بقيادة وزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي”. وأضافت: “وقد تم جلب ما يقرب من 1000 طن من الأسلحة إلى إسرائيل حتى الآن، ومعظمها يشمل مجموعة متنوعة من الأسلحة المصممة لدعم خطط الجيش الإسرائيلي الهجومية”.
أما أهالي غزة فإن مصر وجيشها والعرب والمسلمين جميعا غير قادرين على إدخال كراتين المياه والتونة والمياه من أجل أن يأكلوا ويشربوا؛ يا لها من فضيحة! ويا له من عار! إذا ما جدوى هذه الجيوش؟ وما فائدة الإنفاق الضخم على كل هذه الجيوش؟ أليس ذلك برهانا على مدى الفشل والانحطاط والضعف؟
مشكلة غزة أنهم أسود وسط فئران مذعورة هي كل الحكومات العربية وعلى رأسها مصر وجيشها الذي اتضح أنهم ليسوا خير أجناد الأرض، بل شر أجنادها حين وجهوا سلاحهم إلى صدور الآلاف من المصريين في مذابح رابعة والنهضة وغيرها، وحين انشغلوا بالسياسية والبزنس على حساب المهام الأساسية الموكلة لهم وهي حماية حدود البلاد وأمنها القومي؛ لكنهم احتكروا السياسة والاقتصاد أما الأمن القومي فمنتهك من كل حدب وصوب.
تقف مئات الشاحنان محملة بمئات الأطنان من الغذاء ومصر غير قادرة على إدخالها إلى غزة وضمان وصولها إلى الناس هناك. بل المؤلم حقا أن مصر بحكومتها وجيشها ومكانتها تنتظر إذنا من حكومة الاحتلال من أجل إدخال هذه المساعدات الغذائية وفقا لشروط الاحتلال.
وتهدد إسرائيل، بناء على اتفاقها مع الولايات المتحدة، بعدم إدخال أي مساعدات إضافية في حال سيطرت حركة حماس على الشاحنات. واشترطت إسرائيل التي تفرض حصاراً على غزة منذ أكثر من 16 عاماً التأكد من عدم ذهاب المساعدات الى حركة حماس، وأن تصل إلى “المدنيين” فقط “في جنوب غزة” الذي طلب جيش الاحتلال من سكان القطاع الانتقال إليه. معنى ذلك أن الاحتلال يشترط توزيع المساعدات على جنوب غزة فقط دون شمالها وهو ما يخدم أغراضه الحربية بتهجير أهالي الشمال إلى الجنوب. ثم على مصر لاحقا.
وكان البيت الأبيض قد أكد، الأربعاء، 18 أكتوبر 2023م، الاتفاق على دخول ما يصل إلى 20 شاحنة عبر المعبر، مع التطلع إلى إدخال مزيد من الشاحنات لاحقاً، فيما ما زالت أكثر من 100 شاحنة تنتظر قرب المعبر على الجانب المصري حتى الآن. وتقول الأمم المتحدة إنّ معظم سكان غزة، وعددهم 2.3 مليون، كانوا يعتمدون على المساعدات قبل بدء العدوان في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وكانت تعبر نحو 100 شاحنة مساعدات إنسانية للقطاع يومياً.
وتشترط حكومة الاحتلال لإدخال المساعدات الغذائية إلى غزة وجود مراقبين دوليين من أجل التأكد من نوعية الشحنات التي تدخل إلى القطاع. وعقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وقائد المنطقة المركزية الأميركية مايكل كوريلا الجمعة، مؤتمراً صحافياً من أمام معبر رفح، لإعلان تدشين دخول المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة. على أن يُرفع علم الأمم المتحدة إلى جانب العلم المصري على معبر رفح، خلال ساعات، استعدادا لإدخال المساعدات إلى غزة. ويفترض أن يبدأ السبت 21 أكتوبر، إدخال المساعدات إلى القطاع الذي يتعرض لقصف متواصل من طيران الاحتلال منذ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» قبل 15 يوما.