رجح مراقبون أن عودة حديث وزير التعليم في حكومة السيسي رضا حجازي عن تقنين مراكز الدروس الخصوصية أو السناتر، بحسب اسمها المتداول يكشف حالة من هروب من مشكلة تضاعفت في أعقاب مسرحية 30 يونيو وانقلاب 2013 على الرئيس الشرعي د. محمد مرسي، والذي كان لديه حلول وخطة طموحة نفذت بنسب في توظيف المعلمين لسد العجز الذي تجاهله أيضا المخلوع مبارك وزاد مرسي رواتب الكادر التعليمي في المدارس، ليحقق للمعلم الكفاية المادية لأداء دوره المطلوب ولكن الانقلابيين صادروا وطنا بمشتملاته.
وأضاف المراقبون أن إعلان وزارة التربية والتعليم الاتجاه لتجهيز مراكز الدروس الخصوصية في مصر، وحجمها نحو 120 ألف مركز، بسبب العجز المسجل في أعداد المعلمين والمدارس الحكومية في مصر سبقه في أكتوبر 2022، مع الوزير نفسه إعلان أنه “سيتم ترخيص مراكز الدروس الخصوصية وسوف يتم انشاء شركة لإدارتها، وتوقع البعض أن الشركة هي إما “المتحدة” للتعليم على غرار الشركة المخابراتية التي تدير إعلام السلطة وصحفه، أو “وطنية” التي تتبع جهاز الخدمات الوطنية للقوات المسلحة، وكلتاهما تتبعان الأجهزة السيادية صاحبة السلطة المطلقة في جباية الإتاوات من المواطن المصري.
خالد @logo_oo7 كشف أن ترخيص السنتر يعني زيادة في الأعباء ، هيزيد عليك ثمن الحصة ٢٠% على الأقل اللي هما قيمة مضافة مع نثريات محاسبة ومحاسب قانوني وفواتير، لو السنتر مش مترخص، بردو هيغلي ،مهى عادة بقي، لو عملوا السناتر تحت إدارة شركة وطنية أو المتحدة، يبقي زادت الحصة ٥٠%.
وبالفعل توقع معلمون أن تدير شركة خاصة تابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة المصرية أمر إدارة سناتر الدروس الخصوصية، ونشط هذا التوجه إبان انتشار وباء كورونا وإغلاق المدارس، في حين بقيت السناتر الملاذ الوحيد أمام أولياء الأمور فضلا عن تزامن ذلك مع بداية العام الدراسي، وما شمله من الحملات الأمنية لمداهمة وإغلاق مراكز الدروس الخصوصية واعتقال المدرسين على مستوى محافظات مصر.
وقال مراقبون: إن “تقنين مراكز الدروس الخصوصية، وإسناد مجموعات التقوية بالمدارس لشركة خاصة ليست خطة وزير بل جزء من مخطط حكومي مدروس ومتفق عليه وما تصريحات الوزير المتتالية عن ذلك دفع للوزير في المقدمة لامتصاص الصدمات الشعبية الذي بات يشكو من السلبية المتعمدة من وزارة التربية والتعليم؛ لعزوف أغلب طلاب المدارس الحكومية عن الحضور بنسب متضخمة لاسيما خلال الفصل الدراسي الثاني الذي بدأ خلال الأسبوع الثاني من فبراير الجاري.
تقرير و متحدث
ونسب تقرير ل”عربي بوست” إلى متحدث مصدر من وزارة التعليم أن النقاش يدور حاليا حول شروط التراخيص، والإمكانية، والكيفية لتمهيد المراكز الخصوصية لحصول الطلاب على الشهادات الدراسية الحكومية دون أن يضطر الطلاب للحضور إلى المدرسة.
وعبر “المتحدث” عن مجموعة خطط منها التزام وزارة التربية والتعليم بتسجيل الطلاب في المدارس الحكومية، لتسهيل مهمة التعامل مع مشكلات التسرب من التعليم وزيادة معدلات الأمية.
ومنها؛ تحويل المدارس إلى مناطق آمنة لتعليم الطلاب بمقابل مادي زهيد عقب انتهاء اليوم الدراسي، سواء أكان ذلك تحت مسمى مجموعات التقوية التي تعمل الوزارة على التوسع فيها حاليا، أم من خلال تحويلها إلى مقرات لاستقبال معلمي الدروس الخصوصية.
ومنها؛ “زيادة مصروفات المدارس الحكومية لتوفير مقومات التعليم الأساسية، لكن ذلك اصطدم بالنص الدستوري الذي يمنح الطلاب حق التعليم المجاني حتى الحصول على شهادة الثانوية العامة”.
الطرح الرابع الذي كشف عنه متحدث تقرير الموقع، كان هو الأخطر والذي هدد بتحول التعليم إلى استثمار غايته الربح، حيث تسعى وزارة التربية والتعليم؛ لتوفير أراضٍ صالحة لبناء مدارس في محافظات مختلفة، على أن تتولى هي مهمة الإنشاء، فيما يتولى القطاع الخاص مهمة الإدارة بحق انتفاع يصل إلى 50 عاما.
وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية بحكومة السيسي، الدكتورة هالة السعيد، عبرت عما قاله المتحدث المجهل الاسم : إن “الحكومة تستهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الخدمات التعليمية من 25% حاليا إلى 40% على الأقل بحلول عام 2030”.
يشار إلى أن الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بحكومة السيسي، قال: إن “مؤسسات التعليم الخاص تُمثل نسبة 10% من التعليم قبل الجامعي، مضيفا أن هناك احتياجا كبيرا لهذه النوعية من التعليم لتلبية متطلبات الأسر”.
تعيين المعلمين
وفي ضوء زيادة عجز المعلمين من 300 ألف معلم في 2015 إلى 500 ألف في الوقت الراهن، قال المتحدث من الوزارة: “كان من المأمول الالتزام بتعيين 150 ألف معلم خلال 5 سنوات، وهو الرقم الذي يُمكن تحقيقه خلال 8 سنوات، في ظل التباطؤ في معدل التعيين السنوي، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يتزايد العجز من 400 ألف معلم الآن إلى 650 ألف معلم خلال السنوات الثلاث المقبلة”.
وبحسب تقرير صدر العام الماضي عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ فإن إجمالي عدد المعلمين في مصر للتعليم قبل الجامعى “عام، وفني، وأزهر” بلغ نحو 1.1 مليون معلم خلال العام الدراسى 2022/2023.
فيما بلغ عدد معلمي التعليم العام المدارس الحكومية بلغ عددهم في العام الدراسى الماضى 830.4 ألف قاموا بالتدريس لعدد 23 مليون و244 ألف تلميذ.
وبحسب تقرير صادر عن محافظة القاهرة بالتنسيق مع مديرية التربية والتعليم، فإن المحافظة بحاجة إلى 8319 فصلا إضافيا خلال العام الدراسي الحالي لتحقيق الكثافة الطلابية المثالية.
ووفقا للزيادة السكانية السنوية المتوقعة تحتاج العاصمة سنويا إلى أكثر من 2300 فصل لاستيعاب أعداد الطلاب، إذ تتراوح أعدادهم في كل فصل من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية ما بين 59 و44 تلميذا.
فيما يشير الواقع إلى أن عددا من المدارس الحكومية في المناطق ذات الكثافات المرتفعة تصل فيها أعداد الطلاب لأكثر من 120 طالبا في الفصل الواحد.