يخالف الشريعة الإسلامية .. قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة”

- ‎فيتقارير

 

بعدما خرّب عبد الفتاح السيسي الاقتصاد وجوّع الشعب، حان الآن وقت "تأميم" البيوت والتحكم في خصوصيات الناس بالمخالفة للشريعة الإسلامية، بعد أن أحالت حكومة السيسي عبر المجلس القومي للمرأة مشروع قانون الأسرة الجديد  إلى نواب العسكر الذي أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما اعتبره قانونيون وفقهاء وأكاديميون تحولًا جذريًا في بنية التشريع الأسري، يصل – وفق تعبير بعضهم – إلى حد “تغيير فلسفة الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية”.

وبينما تروّج الحكومة للمشروع باعتباره تحديثًا ضروريًا للمنظومة القانونية، يرى معارضون أن القانون يفتح الباب لانهيار الأسرة المصرية، ويشرعن ممارسات تتعارض مع أحكام الشريعة، ويخلق أزمات اجتماعية جديدة بدل حلّ المشكلات القائمة.

 

قيود غير مسبوقة على الطلاق

وأولى النقاط التي أثارت غضبًا واسعًا هي ما تردد عن منع الزوج من الطلاق المباشر خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزامه بالحصول على إذن من رئيس محكمة الأسرة. اعتبر معارضون أن هذا الإجراء يمسّ جوهر العلاقة الزوجية، ويحوّل الطلاق من حق شرعي إلى إجراء إداري يخضع لسلطة الدولة. وانتشرت انتقادات واسعة على منصات التواصل، من بينها ما كتبه حساب (@Meemmag) الذي وصف المشروع بأنه “يساهم في تفكك الأسر ويدفع الشباب للعزوف عن الزواج”.

https://x.com/Meemmag/status/2051723607559291303

ويرى مراقبون أن الدولة، بعد أزماتها الاقتصادية، تتدخل الآن في أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وهو ما عبّر عنه بعض المعلقين بعبارات حادة تعكس حجم الغضب الشعبي.

يبيح “المتعة” و”المساكنة”

من أكثر المواد إثارة للجدل النص الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت تعرضها للتضليل بشأن صفات جوهرية في الزوج، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب. اعتبر بعض القانونيين أن هذا النص يفتح الباب لعقود زواج قصيرة الأجل تشبه “زواج التجربة”، وهو ما أشار إليه حساب محمد أبوغزالة (@mo7ammad_ref3at) الذي كتب أن “زواج التجربة وصل مصر بالقانون”

https://x.com/mo7ammad_ref3at/status/2051672854521909718

كما أثار النص الخاص بإضافة ملحق لعقد الزواج يسمح بتفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة أو أكثر جدلًا واسعًا، إذ رأى معارضون أنه يحوّل الزواج إلى علاقة مؤقتة قابلة للإنهاء السريع، ويشجع على عدم الاستقرار الأسري.

وعلق المستشار عصام حبيشي المحامي في منشور واسع الانتشار أن القانون “يبيح المتعة والمساكنة ويجعل الزواج مجرد وسيلة للتمتع الجنسي”، معتبرًا أن النصوص المقترحة “لا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي”

https://www.facebook.com/photo?fbid=4650694805168016&set=a.1585380438366150

مخالفات صريحة للشريعة الإسلامية

أبرز الانتقادات جاءت من علماء شريعة وأساتذة فقه، حيث قال الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، المشرف على الفتوى بالأزهر، إن التوسع في الأسباب التي من أجلها يُفسخ الزواج يُخشى أن يُستغل لهدم الأسر.

كما علق الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلا إن "هذا التقييد الزمني لا يتفق مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربطه بمدة محددة".

وأضاف أستاذ الفقة في تصريحات ، أن مسألة فسخ عقد الزواج في حال ثبوت الغش أو التدليس لا يجوز ربطها بمدة زمنية محددة، موضحا أن الأحكام الشرعية تقر بحق أي من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير.

وأفاد لاشين بأن التراخي في طلب الفسخ بعد العلم بالعيب يُعتبر قرينة على الرضا به، وبالتالي يسقط الحق في طلب الفسخ.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية لا تأخذ بفكرة التقييد الزمني في مثل هذه الحالات، وإنما تربط الأمر بواقعة العلم والرضا.

وذكر أن ما ورد في بعض المقترحات التشريعية من تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقر عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة.

وأكد أستاذ الفقه بكلية أصول الدين أن الشرع لم يتناول اشتراطات تتعلق بالحمل أو الإنجاب في مسألة الفسخ، مبينا أن هذه التفاصيل تُعد تنظيمات قانونية قد تراعي البعد الاجتماعي لكنها لا تغير من الأصل الشرعي الذي يجيز الفسخ في حال ثبوت التدليس سواء للرجل أو المرأة.

كما انتقد الدكتور محمد الصغير (@drassagheer) ما نُشر من تعديلات، معتبرًا أنها “تسلب حقوقًا شرعية متعلقة بالطلاق، وتضيف شروطًا في عقد الزواج من بنات أفكار واضعي القانون”، متسائلًا عن موقف اللجنة الدينية في البرلمان

https://x.com/dr_alssagheer/status/2051707996695072950

وتذكّر بعض المنتقدين بموقف شيخ الأزهر السابق الذي رفض علنًا إلغاء الطلاق الشفوي، مؤكدًا أن وقوع الطلاق لا يتوقف على التوثيق، ما يعكس حساسية أي محاولة لتغيير أحكام الأسرة خارج الإطار الشرعي.

 القانون غير دستوري 

عدد من المحامين اعتبروا أن مشروع القانون “غير دستوري” لأنه يخالف المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. المحامي أيمن علي سالم كتب أن أي قانون يخالف الشريعة “باطل دستوريًا”، متعهدًا بالطعن عليه فور صدوره.

كما كتب المستشار علي العربي أن الأحوال الشخصية للمسلمين يجب أن تخضع للشريعة الإسلامية، وأن تدخل أصوات غير مسلمة في صياغة القانون “يثير إشكاليات دستورية واجتماعية”

https://www.facebook.com/ali.alaraby1/posts/pfbid02Ju3DddYH4n6CQVqit8psELU8aSKA8AsoWhGn2GHGa3TpjsoZNbAD7tkPjDEViW1ol

 يدفع الشباب للعزوف عن الزواج

يرى عدد من الباحثين الاجتماعيين أن القانون الجديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها عزوف الشباب عن الزواج، وزيادة معدلات الزواج من الأجنبيات، وتراجع الاستقرار الأسري. بعض المعلقين اعتبروا أن القانون “يعسّر الحلال ويفتح أبواب الحرام”، كما كتبت هند المصرية (@hind_selim22) في تعليق غاضب

https://x.com/hind_selim22/status/2051635777973485898

وقال الطبيب وكيل وزارة الصحة السابق الدكتور مصطفى جاويش (@drmgaweesh) إن الوضع “مرحلة الكوميديا السوداء”، معتبرًا أن المقترحات تعكس “جهلًا بأحكام الشريعة وبالواقع الاجتماعي”

https://x.com/drmgaweesh/status/2051613325096518004

 

يفتح أبوابًا جديدة من الصراع

يبدو أن مشروع قانون الأسرة الجديد، بدلًا من أن يُحقق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، فتح بابًا واسعًا من الخلاف بين القانونيين والفقهاء والحقوقيين. فبين من يرى أنه تحديث ضروري، ومن يعتبره خروجًا على الشريعة، ومن يحذر من آثاره الاجتماعية، يبقى القانون في قلب معركة فكرية وقانونية لم تُحسم بعد.