مراقبون: لماذا يصمت شيخ الأزهر عن قانون الأسرة الجديد؟

- ‎فيتقارير

يتفق المراقبون على أن صمت الأزهر تجاه قانون الأسرة الجديد أصبح جزءاً من الأزمة، فالبعض يراه صمتاً مقصوداً يعكس تراجع دور المؤسسة، والبعض يراه صمتاً حذراً لتجنب التسييس، بينما يرى آخرون أن الأزهر يعمل بهدوء ولن يقبل بقانون يخالف الشريعة.

لكن ما يبدو مؤكداً هو أن غياب موقف رسمي واضح من شيخ الأزهر يترك الساحة مفتوحة للتأويلات والاتهامات، ويزيد من حدة الجدل حول قانون يوصف بأنه “يمس بنية المجتمع المصري من جذورها”.

ويثير الجدل الدائر حول قانون الأسرة الجديد في مصر موجة واسعة من التساؤلات، أبرزها سؤال يتكرر على ألسنة مراقبين وناشطين: لماذا يصمت شيخ الأزهر عن قانون يوصف بأنه الأخطر على بنية الأسرة المصرية منذ عقود؟ 

ومع تصاعد الانتقادات، تتباين الروايات بين من يؤكد أن الأزهر غائب تماماً، ومن يقول إن المؤسسة تتحرك بهدوء خلف الكواليس، بينما يرى آخرون أن الصمت مقصود ومعبّر عن أزمة أعمق في علاقة المؤسسة الدينية بالدولة.

ضغوط من داخل الأزهر

الكاتب محسن زين @mohsenzein74 تحدث عن أنباء متداولة حول سحب الحكومة للقانون لإعادة صياغته، مشيراً إلى أن بعض مشايخ الأزهر لوّحوا بالاعتراض على نصوص لا تتماشى مع “قيم المجتمع الأخلاقية والدينية”.

لكن زين يرى أن الأزهر في عهد الإمام أحمد الطيب “لم يعد له دور”، ويصفه بأنه “مجرد موظفين”، مؤكداً أن تشريعات الأسرة المطروحة “مخالفة للشريعة والفطرة”، وأن الهدف منها “هدم المجتمع عبر هدم الأسرة”.

ويضيف أن اللحظة الحالية تتطلب من شيخ الأزهر موقفاً علنياً واضحاً، لأن “آخر معقل للشرع في المنظومة القانونية يُهدم الآن”.

مخاوف من تجاوز الأزهر… ودعوات لمرجعية شرعية واضحة

ويتفق عدد من المعلقين على أن الصورة المثالية لأي قانون أسرة يجب أن تكون مرجعيته الشريعة الإسلامية، وأن يُعرض على مشيخة الأزهر للإقرار، ويحذرون من أن تمرير قانون لا يوافق عليه الأزهر “سيفتح أبواب التحايل والتنازع والعناد”، ولن يحقق استقرار الأسرة.

وفي السياق نفسه، يطالب حساب @lsyk232884 بأن تُشكَّل لجنة من علماء الأزهر برئاسة شيخ الأزهر لصياغة القانون، محذراً من ترك الأمر لـ“الآراء الشخصية النابعة عن الهوى والحقد”.

صمتٌ أم تواطؤ؟

وجاءت الانتقادات الأكثر حدة من حساب سياسي مخضرم @Veteran_Politc الذي نشر سلسلة تعليقات لاقت انتشاراً واسعاً، قال فيها: إن "البيوت تُهدم والأعراض تُستباح بالقانون، بينما ينتظر “كهنة السلطان في المشيخة والمؤسسات الدينية الأمر السيادي ليبرروا ما يحدث".

ويصف المؤسسة الدينية بأنها “ترزية فتاوى” تقدم غطاءً دينياً لأي قرار حكومي، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى “الزنا المقنن بمسميات حقوقية بائسة”.

​وقال: "يا مشايخ الغبرة، أنتم سكتوا على الجوع والظلم، ومنتظرين الإشارة عشان تمضوا بالعشرة على ضياع الشرف وهدم البيوت، السيسي يستخدمكم ستارة و بوقا إعلاميا لابسا جلبابا، وظيفتكم الوحيدة منهجة الفاحشة وتخدير الناس بفتاوى السمع والطاعة، في وقت يتم فيه نحر الأخلاق جهاراً نهاراً.".

وأضاف "​العمامة اللي مبتتهزش لانتهاك حدود ربنا، ملهاش لازمة غير إنها تتمسح بيها الأرض، أنتم بقيتوا حرس حدود للنظام مش حماة دين، ومهمتكم تحويل الميثاق الغليظ لورقة تافهة في إيد اللي يسوى واللي ميسواش".

وتابع: "​وفروا تبريراتكم المعلبة لنفسكم، والبيوت اللي بتتهد دي هتكون نارا تحرق كراسيكم، والناس خلاص كشفت عوراتكم ونفاقكم وبقت عارفة إنكم بتبيعوا الدين في سوق الساسة عشان رضا السلطان! ".

https://x.com/Veteran_Politc/status/2051976929159311496

ويرى أن المشايخ “سكتوا على الجوع والظلم”، وأن النظام يستخدمهم “ستارة وبوقاً إعلامياً”، مؤكداً أن العمامة التي لا تهتز لانتهاك حدود الله “لا قيمة لها”.

غاضبون… لكنهم مطيعون

وبعدما انتقد الأمين العام لهيئة كبار علماء الأزهر عباس شومان مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة للبرلمان، رأت منصة صدى مصر @sadamisr25 أن علماء الدين في مصر “غاضبون ولكنهم مطيعون”، معتبرة أن ردودهم على “قرار تأميم الزواج” مجرد محاولة لإرضاء الذات دون اتخاذ موقف حقيقي.

وتشير إلى أن المؤسسة الدينية سكتت سابقاً عن قرارات حساسة مثل غلق معبر رفح لسنوات، وشاركت في مواقف سياسية مثل الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي، كما تراجعت عن رفضها لقرارات مثل منع صلاة التراويح بعد “رفع العين الحمراء”.

وتساءل "بعد قرار تأميم الزواج الأخير اللي السيسي أقره هو وحكومته الأبواق الدينية في مصر بدأت تفتح أصواتها في محاولة لرفض القرار ولكن كعادتهم هي بس مجرد محاولة لإرضاء أنفسهم دون اتخاذ موقف حقيقي وفقًا للشرع أو حتى الإنسانية، زي ما في قرارات كتير قبل كده علماء الدين في مصر سكتوا وأقروها سواء بالسكوت زي غلق معبر رفح على الفلسطينين لأكثر من عامين ونصف، بل وفيه منها القرارت اللي شاركوا فيها زي الانقلاب على أول رئيس منتخب الرئيس الشهيد #محمد_مرسي .. وقرارات تانية حاولوا يبانوا إنهم رافضينها تمامًا زي موضوع منع صلاة التراويح في مصر في رمضان وتكميم أصوات المشايخ وتحديد الدعاء وتوجيه خطبة الجمعة بس ده مع رفع العين الحمراء من نظام #السيسي تراجعوا سريعا وأقروا القرارات وبالعكس بدأوا يدافعوا عنها بحجة إن أكيد فيها مصلحة للشعب، النهارده برضه وبعد قرار كل الهدف منه هو منع الزواج ووضعه في حالة الشبه مستحيلة على الشباب، لا وكمان حتى لو حصل زواج بقت كل القوانين والمعايير تؤدي في النهاية إلى هدم الأسرة المصرية ".

وأوضح أنه "ظهر بعض المشايخ وعلماء الدين في مصر ببعض الأصوات الركيكة الرافضة للقرار دون اتخاذ موقف واحد واضح وكالعادة هتبقى زوبعة فنجان وتنتهي من جديد، لحد متى هيفضل علماء الدين في مصر وعلى رأسهم شيخ الأزهر ما هما إلا أداة لشرعنة قرارات وتجبر وظلم #السيسي وحكومته؟".

وتضيف أن القانون الجديد يجعل الزواج “شبه مستحيل”، وأن القوانين والمعايير تؤدي في النهاية إلى “هدم الأسرة المصرية”، بينما يكتفي العلماء بـ“زوبعة في فنجان”.

https://x.com/sadamisr25/status/2052149074279711178

حياد الأزهر وتسييسه

على الجانب الآخر، يقدم الباحث أحمد دهشان @ahmdahshan رؤية مختلفة، إذ يدعو الأزهر إلى عدم الانخراط في مواقف سياسية قد تبدو مرتبطة بالسياسة الخارجية للدولة المصرية.

ويرى أن موقف الأزهر من أحداث السودان كان “باهتاً وضعيفاً”، وأن المؤسسة تحتاج إلى سياسة واضحة تشبه الفاتيكان، حتى لا تُفقد مصداقيتها.

ويؤكد أن الأزهر “مؤسسة أممية إسلامية لا قطرية”، وأن الحفاظ على هذا الطابع ضرورة قبل أن يمارس دوره الموسع مستقبلاً.

https://x.com/ahmdahshan/status/2051774458290188443

في محاولة لتهدئة الجدل، كتب سمير جاد @samergad70 أنه تواصل مع الشيخ حسن عبد النبي، أحد كبار علماء الأزهر والمقرر لبرنامج “دولة التلاوة”، والذي أكد له أن “كل ما يثار في الإعلام غير دقيق”، وأن الأزهر “لن يقبل بقانون يخالف الشريعة”، وأن النصوص القرآنية واضحة، وأن القانون هدفه تنظيم العلاقة بين الأفراد دون مخالفة الدين.

في المقابل، يعبّر أشرف الهنداوي @AshrafBayo58701 عن استغرابه من “غياب” شيخ الأزهر، متسائلاً إن كان “حيّاً يُرزق”، ومعتبراً أن المؤسسة “آثرت الراحة” حتى في مواجهة “هبات تشكيك المسلمين في عقيدتهم”.

ويقول: إن "الوقت قد حان ليعلن الأزهر رأيه في مسألة شرعية تمس نخاع المجتمع المصري،

اتقوا الله، فالدين باقٍ وكراسيكم زائلة".

https://x.com/Veteran_Politc/status/2051976929159311496