بين النهب والجباية.. “الهيئة الهندسية” وراء مديونيات عدادات (الكارت)

- ‎فيتقارير

 

يريد السيسي من خلال مديوينات عداد الكهرباء الكودي والقانوني تحويل المواطن إلى مديون دائم لإضعاف قدرته على المطالبة بحقوقه، حيث ينشغل الفرد بتأمين لقمة العيش وسداد الأقساط البنكية، مما يجعله تحت رحمة السياسات الاقتصادية الجائرة التي تفتقر لأدنى معايير الشفافية.

ورغم إدعاء "الكهرباء" أن السبب الرئيسي في خصم رصيد العداد الكودي تطبيق نظام الشريحة الموحدة الجديد فما زالت المديونيات تتراكم على المواطن.

وقال مراقبون إنه لم تعد أزمة العدادات الكودية مجرد خلاف حول شريحة كهرباء أو مديونية مفاجئة، بل تحولت إلى ملف سياسي–اجتماعي واسع، بعدما بدأ المواطنون لأول مرة يربطون بين ما يحدث وبين توسّع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في إدارة ملفات الكهرباء والبنية التحتية. ومع انفجار شكاوى المديونيات غير المفهومة، وخصم الرصيد دون تفسير، وارتفاع أسعار الشحن، أصبح الغضب الشعبي يرى أن ما يحدث ليس مجرد خطأ إداري، بل “منظومة جباية” متكاملة، تتداخل فيها الأحياء وشركات الكهرباء والهيئة الهندسية، بينما يبقى المواطن هو الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن.

 

العداد الكودي

وصممت العدادات الكودية بحسب الوزارة أصلًا كحل مؤقت للمناطق العشوائية أو غير المستوفية لاشتراطات البناء، وكانت الدولة تشجع على تركيبها باعتبارها بديلًا عن “الممارسة”. لكن القرار الأخير بتثبيت الشريحة على أعلى فئة (2.74 جنيه للكيلووات) وتطبيقها بأثر رجعي على 44 مليون مواطن، جعل العداد يتحول من وسيلة تنظيم إلى أداة استنزاف.

وفوجئ المواطنون بمديونيات ضخمة رغم أن العدادات مسبقة الدفع يفترض أنها تمنع تراكم أي مستحقات. هذا التناقض فجّر موجة غضب واسعة، خاصة مع تزامن الأزمة مع ارتفاع أسعار الوقود والإنترنت والمياه والغاز.

 

الهيئة الهندسية
وبحسب ما يتداوله المواطنون، تعتبر الهيئة الهندسية هي الجهة التي تشترط موافقتها قبل تركيب أي عداد جديد، سواء كهرباء أو مياه أو غاز كما أن الأحياء وشركات الكهرباء يرددون عبارة: “هاتوا موافقة الهيئة الهندسية”، ما جعل الناس يعتبرونها الجهة الفعلية التي تتحكم في المنظومة.

وتتوسّع "الهيئة" في الإشراف على مشروعات الكهرباء ما جعلها في نظر الجمهور “الجهة التي تقف وراء كل شيء”، حتى لو لم تكن هي المستورد المباشر للعدادات.

 

ويركز المواطنون في تجنب قول: “القوات المسلحة”، بل يحددون “الهيئة الهندسية” باعتبارها جهة فنية أصبحت جزءًا من كل خطوة في تركيب العدادات، وهو ما خلق انطباعًا عامًا بأنها مسئولة عن القرارات الأخيرة.

ولا توجد وثيقة رسمية تؤكد أن الهيئة الهندسية تستورد العدادات مباشرة، لكن العدادات مسبقة الدفع نظام عالمي، مقابل نظام ابتكرته مصر خصيصًا ليقوم المواطن بالدفع مقدمًا.

والعدادات الذكية عالميًا تعمل بنظام: استهلاك ثم فاتورة ثم مهلة سداد 2–3 أشهر ثم قطع التيار عند عدم الدفع. أما في مصر، تم اختيار نظام “الكارت” لأنه يضمن الدفع مقدمًا، وهو ما يراه المواطنون وسيلة للجباية وليس للخدمة.

هناك حديث واسع عن “سبوبة الاستيراد من الصين”، حيث يرى المواطنون أن العدادات تُستورد بأسعار زهيدة ثم تُباع للمواطنين بأسعار مضاعفة، وأن الأرباح لا تتعلق بثمن الكهرباء بل بـ“السوقي للشركة كلها".

 

شكاوى المواطنين

ويروي المواطنون على منصات التواصل قصصًا متشابهة فإبراهيم الغزال @HemaGzal قال إن عداده فصل رغم وجود 70 جنيهًا، وعندما شحن الكارت فوجئ بمديونية 1380 جنيهًا، رغم أن الشقة جديدة والعداد مسبق الدفع. وصف ما يحدث بأنه “أكبر عملية سرقة في التاريخ”.

يضيف الغَــزالْ، "الموضوع تكرر للشهر السادس حتى الآن و كل شهر بقول اكيد الشهر اللى بعده الدنيا هتتظبط .. روحت شركة الكهرباء لقيت الموظف بيقولى دى مديونية فروق استهلاك !! ومنطقياً دى حاجة ملهاش تفسير اصلاً خصوصاً انى بشحن كارت مسبق الدفع يعنى الكهربا واخدة فلوسها مقدم منى قبل ما استخدم الكهربا".

ويتابع: "شركة الكهربا فى مصر اصبحت اكبر سارق فى التاريخ و مصر اصبحت تستخدم الكهربا كسلاح للإتاوة و البلطجة.".

https://x.com/HemaGzal/status/2052046889726476777

وكتب عادل علي @Adel70441264 "..قرار محاسبة العداد الكودي بأعلى شريحة هو عقاب جماعي لمواطنين ذنبهم الوحيد أنهم بحثوا عن سكن في ظل غياب رقابتكم لسنوات. المساواة بين المُرشد والمسرف قمة الإجحاف، وتدفيع الناس ثمن أخطاء إدارية سابقة هو هروب من المسئولية. كفى استنزافاً لجيوب الناس".

https://x.com/Adel70441264/status/2051718156041830625

وقال حازم بركات  @7azem122 : "هو ايه حوار اني بشحن عداد الكهربا طلع عليه مديونية 250 ج ده؟ بتوع ايه يعني العداد كان فيه رصيد عادي وشحنته قبل ما يخلص".

https://x.com/7azem122/status/2052082300653805595

واشار أبو أنس المصري @AboAnas100000 إلى مفارقة حسابية واضحة "أمبارح العداد كان فيه (170) جنيه.. الصبح الكهرياء قطعت ولاقيت الرصيد (-17) ومديونية (97) جنيه !! .. الراجل صاحب المحل اللي بيشحن كروت العدادات قالي إنهم سحبوا من كل المنطقة رصيدهم حتى كان فيه ناس رصيدهم (800) جنيه!.. ليه يا حاج؟! .. علشان بيسفلتوا الشوارع!!
https://x.com/AboAnas100000/status/2051954143112098178

وأضاف شريف الدين @SherifLdin، "عندي عداد كارت كهرباء بقاله حوالي ٣ سنين وشوية ومسدد كامل الثمن، في خلال كل الفترة دي ولا مرة نزل علي حاجة اسمها غرامات وكل اللي كان بيطبق هو زيادة السعر العادية!! ليه دلوقتي الاقي علي مديونية 360 جنيه ..".

https://x.com/SherifLdin/status/2050593318623408153

وكتب مؤمن  @Moemen29673914 "شاحن  صافي بـ200 جنيه جايلي رصيد 170 جنيه  ودافع ثمن عداد الغاز كاش ومكتوب لي مديونيه  شغل نهب حسبنا الله ونعم الوكيل"

https://x.com/Moemen29673914/status/2051838478619480332

وعن فصل آخر قال كائن لاسع @mennahesham247 "المديونية طلعت تسوية ممارسة هما امتنعوا عن تحصيلها لمدة 10 شهور وقدروها بناء علي متوسط الاستهلاك لـ90 يوم بعد تركيب العداد…".
https://x.com/mennahesham247/status/2051643595069743248

وتساءل @Buttercup_vq عن سر السرقة "شحنت كارت الكهربا بـ 300 جنيه اداني 49 ف العداد … يا مصر بتعمليها ازاى ، العداد اصلا كان فيه 10 جنيه قبل ما اشحن ..العداد معليهوش اقساط ..".

https://x.com/Buttercup_vq/status/2051608183345430573

وعن المديونية المستمرة والملل من السؤال عنها، علقت @iameverywherebo "كل شهر لما اجي اشحن الكارت من حد يتقالي سبب معين ان في مديونية .. اخر مرة اصل لو جه عليك يوم 1 فالشهر ومشحنتش بينزل مديونية ..مرة اصل ده رسوم نضافة باين ولا مش فاكر.. مرة اصل انت عشان عداد جديد ف في 5جنيه ضريبة… و كل شهر كدة لحد ما بطلت اسأل".

https://x.com/iameverywherebo/status/2051996936228508026

وكتبت  سحر @sahr_mohsen "انا بقالي شهرين بدفع مديونيات 600 ج معرفش بتوع ايه واصلا هما مغيرين العداد عشان القديم فصل لوحده خالص 🤐، بشحن 200 ج كل اسبوع من ساعة القرار الخرا دا وانا مأجره اصلا، دا خراب بيوت بجد ".

https://x.com/sahr_mohsen/status/2051770075619697056

وكتب مصطفى شيمي @mostafasheme74 "الفجرة في موضوع شرايح العدادات الكوديه بعد ما خلوها أعلي شريحه وثابته حاسبوا الناس بأثر رجعي يعني تروح تشحن تلاقي عليك مديونيه تتخصم من قيمه الشحن".
https://x.com/mostafasheme74/status/2051958941131657250

https://x.com/Mohamadatiif/status/2051473087799927256

وهذه الشهادات وغيرها تكشف أن الأزمة ليست فردية، بل ظاهرة عامة.

 

سمسرة أم إشراف؟

والهيئة الهندسية ليست شركة استشارية، ولا تقوم بالدراسات الفنية بنفسها ودورها – كما يرى بعض المهندسين – هو السمسرة عبر استجلاب مقاولين وتنفيذ مشروعات دون رقابة مدنية كافية وهذا الدور توسّع ليشمل الكهرباء والمياه والغاز، ما جعلها جزءًا من كل خطوة في تركيب العدادات.

حتى أن السيسي نفسه قال مازحًا في 2022 لوزير الكهرباء السابق محمد شاكر: “مش ممكن اللي بتعملوه فينا”، خلال كلمة اللواء إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية، في إشارة إلى حجم تدخل الهيئة في مشروعات الكهرباء.

وهذا التداخل بين الأدوار خلق حالة من الغموض، وجعل المواطن يرى الهيئة الهندسية كجزء من الأزمة.

وفي ظل هذا كله، أصبح الشارع يرى أن ما يحدث ليس مجرد خلل فني، بل نهب منظم، وأن المواطن أصبح “ملطوطًا” بين الحكومة والأحياء والكهرباء، بينما لا أحد يشرح له لماذا يدفع، ولمن يدفع، وكيف تُحسب المديونيات.

وعداد الكهرباء “الكودي”، هو العداد الذي شجّعت الدولة على تركيبه سابقًا باعتباره بديلاً عن “الممارسة” في المناطق العشوائية أو غير المستوفية لاشتراطات البناء. لكن المفاجأة كانت في أن الحكومة قررت فجأة معاقبة هؤلاء المواطنين عبر تثبيت سعر الشريحة على أعلى فئة، وفرضها بأثر رجعي على جميع العدادات الإلكترونية مسبقة الدفع، في خطوة اعتبرها كثيرون فخا أو على الأقل امتدادًا لسياسات لا تراعي الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن، ولا الزيادات المتتالية في أسعار الوقود التي انعكست على كل شيء.

وتحولت العدادات الكودية من خدمة إلى سوط جلد: إلغاء الشرائح، سعر موحد، ودفع مسبق لمخالفات وهمية + ثمن العداد. جباية لا كهرباء. نظام فاشي فاسد مفلس فكرياً يبتكر وسائل النهب ويترك المواطن يواجه الجحيم المعيشي وحده.